الشيخ محمد جواد البلاغي
44
الهدى إلى دين المصطفى
اضربوه ببعضها ) أي تلك البقرة التي تقدم ذكرها ، فنظم البيان نظم العقد ، وأوحى إلى الفهم بواسطة الضمير في قوله ( ببعضها ) جميع خصوصيات القصة من دون أن ينحل نظام البيان وتتباعد أطراف الكلام وتبعد مسافته على الفهم ، بل جلاء القصة مع المحافظة على عناوين الامتنان أحسن جلوة ونوع الامتنان أحسن تنويع ، وما ظنك لو أقحم الامتنان الأول في أثناء الامتنان الثاني ، أفلا يتشتت شمل البيان ، وتندمج بينات الامتنان ، ويعود الكلام بيداء ماحلة تأتي على الفهم بطول المسافة بعد أن كان روضة زاهرة يرتاح إليها ويتمتع بشذاها . . ولئن استهزأ المتعرب بالقرآن الكريم والراسخين في العلم فإنا لا نستهزئ بالمغمورين بالتعصب ، المفضوحين بالجهل والضلال ، ( الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) . وأما قوله تعالى في سورة الصافات 130 : ( سلام على آل يس ) بعد قوله تعالى 123 : ( وإن الياس لمن المرسلين ) فذلك لأن هذا الرسول لاسمه العبراني في اللغة العربية تعريبان ( الياس ، والياسين ) كما أن اسمه في العبرانية جاء في العهد القديم على وضعين : أحدهما ( الياه ) باشباع فتحة الياء وإسكان الهاء بعدها ( انظر 2 مل 1 ، 3 و 4 و 8 و 12 ) ، وثانيهما ( الياهو ) بضم الهاء وتشديد الواو ( انظر 2 مل 1 ، 10 و 15 و 17 ) . وأما قوله تعالى في سورة التين 2 ( وطور سنيين ) فلأن لهذا المسمى في العربية اسمين ( سيناء ، وسينين ) ، كما أنه يسمى في العبرانية في العهد القديم مرة ( سيني ) بفتح النون بالفتحة الخالصة ، وإسكان الياء بعدها ( انظر خر 19 ، 2 و 18 ومز 68 ، 9 ) ونص في حاشية هذا المزمور على ذلك فضلا عن رسم الإعراب ويسمى مرة أخرى ( سيناي ) بفتح النون بالفتحة المشالة إلى الألف ( انظر خر 19 ، 1 ولا 27 ، 34 ) هذا كله مع قطع النظر عن رموز النغمة المصطلحة عند اليهود في قراءة العهد القديم ، وبهذا تعرف بعضا من مبلغ عصبية المتعرب وجهله في كلامه ( ذ ص 76 ) وكأنه إذ ألصق نفسه بالعرب حسب أنه صار الحكم المحكم في العربية ، ولكنه من أين يتورع عن مثل هذه الاقتحامات ، وفي كتاب إلهامه ، لأن هاجر جبل سيناء في العربية ( غل 4 ،